الظلاميّون


حلقات من سلسلة واحدة ـ 3


بقلم: فضيلة الشيخ علي أكبر مهدي پور**
ترجمة: عبد الرضا افتخاري
رجال إفتاء سعوديون مرتزقة
لقد أقدم مكتب الوعظ والإرشاد في جامعة الإمام ابن سعود ـ الذي يعدّ أهمّ مركز لإعداد الإرهابيين في العراق، وجماعة فتح الإسلام الإرهابية في لبنان ـ على توزيع فتاوى: بن جبرين، والبراك، والحوالي، والحربي.. ومفتين وهابيين آخرين، أُشيد فيها بالعمليات الإرهابية التي استهدفت مراقد الأئمة والصالحين، ولاسيّما روضة الإمامين العسكريين سلام الله عليهما في سامراء.
هؤلاء المفتون المرتزقة أنفسهم طالبوا بهدم ضريح الإمام الحسين سلام الله عليه، ولكنّا نقول لهم: إنّ عليهم أن يعلموا أنّ المرقد الطاهر للإمام الحسين سلام الله عليه قد هُدم على أيدي أسلافهم ـ كالمتوكّل العباسيّ ـ خمساً وعشرين مرّة، ثم بني في كلّ مرة بأعظم ممّا كان عليه في السابق، حتى صار اليوم مضاهياً للعرش في رفعته.
فبالرغم من الاوضاع غير الآمنة وغير المستقرّة في العراق، كان حضور الشيعة الشائقين في كربلاء العام الماضي، في أربعينية الإمام الحسين سلام الله عليه من الكثرة بحيث أدهش كلّ وكالات الأنباء؛ وقدّر المسؤولون العراقيون عدد الزوار في كربلاء ـ وفي تلك الأوضاع المتأزّمة ـ بحوالي ستة ملايين نسمة، لم يثنهم التهديد فقد استشهد حوالي أربعمئة زائر من حشود الزائرين.
لقد قام المركز المعلوماتي الرسمي لرئاسة الأبحاث العلمية العامة والذي يعمل تحت إشراف مجموعة إدارة إصدار الفتاوى في المملكة العربية السعودية، بنشر فتوى لـ «ابن باز» يدعو فيها المسلمين صراحةً إلى هدم أضرحة أئمّة الشيعة سلام الله عليهم.
وقد عثرت سلطات الأمن العراقية على صاروخين في منطقة الوند التي تبعد حوالي (25) كيلومتراً عن مدينة كربلاء معدّين للإطلاق على مركز المدينة المقدّسة.
وأضْحت صدور الشيعة في جميع أنحاء العالم أهدافاً لنيران هذه الزمرة الحاقدة من أعداء الإنسانيّة.
كان الإمام موسى الصدر يقول أيّام الحرب العربية الإسرائيلية: «كلّما سمعتم عبارة (العرب وإسرائيل) فاعلموا أنّ المقصود بهما: الشيعة والصهاينة».
ولقد أثبتتْ حرب الثلاثة والثلاثين يوماً في السنة الماضية صدقَ هذه المقولة التي أطلقها الإمام موسى الصدر، للعالم أجمع، وتبيّن أنّ إسرائيل تستهدف الشيعة فقط.
لقد أعلن رئيس جمهورية العراق في بيان رسميّ أنّ 77% من القتلى وضحايا العنف في العراق هم من الشيعة.
وأعلن السيد القبّانجي ـ إمام جمعة مدينة النجف ـ أنّ تنظيم القاعدة الإرهابيّ أعلن الحرب صراحةً على شيعة العراق.
وصرّح يحيى بدر الدين الحوثي زعيم مجاهدي الشيعة في اليمن:
أنّ السلطات اليمنية اشترت أسلحة كيمياوية كثيرة من الباكستان بصورة غير قانونية ووضعتها بين يدي قوّات الجيش للاستفادة منها ضدّ الشيعة، ولكي تبرّر جرائمها طلبت من عبد المجيد الزنداني، والقاضي حمود الهتار، وأبي الحسن المآربي، ومفتين سلفيّين آخرين أن يصدروا فتاوى يهدروا فيها الدم الشيعيّ.
نتائج هذه الفتاوى التكفيرية
• لقد هُدمت الروضة العسكرية التي تعدّ من المصاديق البارزة لـ «بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ».
• كما هُدمت مئذنتاها اللتان كانتا محلّ إعلاء كلمة «الله».
• وتم تخريب مسجد الخلاني والمرقد الطاهر لـ «محمد بن عثمان» النائب الثاني للإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف.
• أما مسجد وحسينية «المهديّ» في منطقة أبي غريب ببغداد فقد سوّيتا بالأرض.
• وخلال سنتين فقط تعرّض مسجد الإمام علي سلام الله عليه في الدنمارك إلى خمس محاولات اعتداء.
• وتعرّض للحريق ثلاثون من المصلّين في أحد مساجد منطقة «صعدة» الشيعية في اليمن.
• ودخلت القوات السعودية إلى جانب القوات الحكومية في اليمن ضد المجاهدين الشيعة، كما قامت بهدم عشرين منزلاً من منازل الشيعة في «صعدة».
• قامت الحكومة السعودية بهدم المسجد الوحيد للشيعة في مدينة «العوامية» شرقي الحجاز بالبلدوزرات، وأطلقت النار على المحتجّين على ذلك.
• أما حسينية «بقية الله» في مدينة «سيهات» الشيعية، وحسينية «الإمام الحسن المجتبى سلام الله عليه» في مدينة «الفضول» في الأحساء، فقد أغلقوهما وختموا بابيهما بالرصاص.
• هذا، وضمن تنفيذ خطّةٍ باسم «فرض القانون»، استهدفت القوات الأمريكية مساجد وحسينيات الشيعة في أكثر نواحي بغداد.
• كما يشنّ جيش الصحابة ومجاميع أخرى مرتبطة بالسعودية في عشرة عاشوراء من كلّ سنة هجمات مسلّحة على حسينيات وتكايا الشيعة ومراكز تجمّعاتهم في باكستان، ويقتلون الآلاف من النساء والأطفال العزّل في هذه الهجمات الوحشية.
• ولقد قُمت باستقراء في هذا المجال ودوّنت أسماء 840 من شهداء الباكستان الذين استشهدوا في أيام عاشوراء على أيدي عملاء الوهابيين لا لجرمٍ ارتكبوه إلا لحضورهم في مجالس عزاء سيّد الشهداء وسبط النبي صلى الله عليه وآله الإمام الحسين سلام الله عليه، موثّقاً بذكر اسم كلّ منهم واسم عائلته «أو لقبه» ومتى وأين استشهد، إضافة إلى رتبته العلمية أو عمله الاقتصادي. وإنّ التوصّل الى هذه المعلومات التفصيلية من خارج الأراضي الباكستانية يدلّل على أنّ فاجعة كبرى تحدث هناك يذهب ضحيّتها آلاف الناس الأبرياء ـ الذين يشكّلون أهدافاً سهلة لرصاص الوهابيين المعادين للبشرية، لا لشيء إلا محبّتهم لأهل بيت العصمة والطهارة سلام الله عليهم أجمعين فقط.
• وفي هجوم لميليشا عسكرية تتكون من (50) ألف شخص، استشهد (102) من الشيعة في منطقة «كلگيت» شمال الباكستان.
ويؤسفني ـ بل يفجعني ـ أن أعلن أنّ الوهابيين الذين لا يعرفون أيّة حدود لنواياهم الشريرة، قاموا بهجوم انتحاري على مستشفى للأطفال في مدينة الحلّة العراقية مما خلّف (24) شهيداً و (66) جريحاً.
• كما أعلن مستشار الأمن القومي العراقي ـ الدكتور موفّق الربيعي ـ في مؤتمر صحفيّ في الرياض: أنّ 50% ـ على الأقل ـ من الانتحاريين الذين يقومون بقتل الناس الأبرياء بواسطة تفخيخ السيارات أو الأحزمة الناسفة في الشوارع والأسواق في العراق هم من السعودية.
حقيقة هذه الفتاوى
وبعد كل هذا، فإن الفتاوى التكفيرية المستمدّة من مذهب ابن تيمية مبدأً وابن عبد الوهاب تبعاً، سواء الصادرة من أمثال الشيخ نوح في عهد الحكومة العثمانية، أو المفتين الوهابيّين المرتزقة في السعودية واليمن والسودان أو المجرمين الآخرين اليوم، والتي تنفّذ من الثالوث (البعثيّ، التكفيريّ، السلفيّ) المشؤوم، ظاهرة خطرة جداً وأنه لابدّ من الالتفات الى مايلي:
1. إنّ هذه الفتاوى تتناقض مع الكرامة الإنسانية وتهدرها.
2. إنّها تتصادم وتتناقض مع قوله تعالى: «لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ»(1).
3. إنّها تصبّ في خدمة الصهيونية والأمبريالية الدولية.
4. إنّها تزرع بذور العداء والشقاق في صفوف الأمة الإسلامية الواحدة.
5. إنّها من مصاديق من «يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ».
6. إنّها تصوّر الإسلام على أنه دين العنف والمعاداة للإنسانية، بينما هو دين الرحمة والرأفة وحبّ الخير لجميع الناس.
7. إنّها تقوم بغسل أدمغة الآلاف من الشباب الذين ينبغي أن يكونوا دعاةً إلى الله، وتدفعهم إلى الانتحار، ومن ثم تبديد هذه القوة البشريّة التي كان من الممكن أن تكون عناصر ايجابية وبنّاءة في المجتمع الإسلامي وتكون تضحيتها في سبيل إعلاء كلمة الله ورقيّ المسلمين وتقدّمهم لا إفنائهم وإبادتهم.
8. إنّها تضيّع وتبدّد الآثار الفكرية والدينية والثقافية والتاريخية للعالم الإسلامي.
9. وتجعل المسلمين بدلاً من توحيد صفوفهم لمقاتلة العدوّ المشترك والحقيقيّ، أعداء يقتل بعضهم بعضاً.
10. كما تخلّف روح القسوة والفظاظة في أتباعها. و...
يتبع ...


الظلاميون .. حلقات من سلسلة واحدة ـ 1

الظلاميون .. حلقات من سلسلة واحدة ـ 2


*مؤلّف ومحقق ومن فضلاء الحوزة العلمية بقم المقدسة.
(1) سورة البقرة: الآية 256.