التفصيل بين كون الغزو لنشر الإسلام فكلّ الغنيمة للإمام، أو للغلبة على الكفّار فالخمس لهبسم الله الرحمن الرحيمسماحة الشيخ حسين الفدائي دامت بركاته التفصيل بين كون الغزو لنشر الإسلام فكلّ الغنيمة للإمام، أو للغلبة على الكفّار فالخمس لهبعد تمام الكلام في القول الأوّل واختياره، لتماميّته ـ كما مرّ في الحلقة السابقة ـ وهو: أنّ غنيمة دار الحرب التي لم تكن بإذن الإمام المعصوم تكون من الأنفال، وهي مطلقاً للإمام يضعها حيث يشاء، نأتي إلى الأقوال المفصّلة وهي أقوال ثلاثة، منها: تفصيل صاحب الحدائق، ويعدُّ فيما نحن فيه القول الثاني: القول الثانيوهو تفصيل صاحب الحدائق القائل بأنّ الغزو الحاصل من دون إذن الإمام المعصوم، لو كان من أجل نشر الإسلام والدعوة إليه كانت الغنيمة كلّها للإمام يضعها حيث يشاء، ولو كان من أجل الغلبة على الكفّار وقهْرهم كان خمس الغنيمة للإمام والباقي للمقاتلين. هذا هو تفصيل صاحب الحدائق وقد وافقه بعضٌ نادر ممن جاء بعده مثل المحقّق النائيني والسيد محمد تقي الخونساري قدّس سرّهما. أدلة القول الثانيكان لتفصيل صاحب الحدائق شقّان وقد استدلّ لهما بما يلي: مناقشة كلام صاحب الحدائقلم يقبل كلام صاحب الحدائق وتفصيله غالب من أتى من الفقهاء بعده، بل إنّهم كما أطلقوا القول بوجوب الخمس في غنيمة دار الحرب إذا كانت بإذن الإمام، فكذلك أطلقوا القول بكون الغنيمة كلّها من الأنفال وجميعها للإمام إذا لم تكن الحرب بإذن الإمام بلا فرق بين كونها لأجل نشر الإسلام أو لأجل القهر والغلبة على الكفّار، مستدلّين على ذلك بإطلاق الأدلّة وعدم وجود قيد فيها أقوى ظهوراً من الإطلاق كي يكسر الإطلاق ويقيّده، مضافاً إلى أنّه من يقول بأنّ حروب بني أميّة وبني العبّاس كانت لنشر الاسلام؟ فإنّه لم يُحرز كونها كذلك، وعلى فرض كون بعضها من أجل نشر الإسلام لم تكن لدرجة بحيث تصبح قرينة على كبرى كليّة تعمّ جميع ذلك. نتيجة القول الثانيوكيف كان: فإنّ استظهار صاحب الحدائق إن ساعد النظر من أحدٍ عليه، كان له أن يقول بقوله، وإلاّ فإنّه كما يبدو للنظر وكما فهِم المشهور من الإطلاقات عدم استظهار ما استظهره صاحب الحدائق، لذلك لم يذهبوا إلى ما ذهب إليه ولم يقولوا بالتفصيل الذي قال به. القول الثالثوهو قول المحقّق النراقي في المستند حكاية عن غيره، حيث نَقل عنه قائلاً: إنّ غنيمة دار الحرب التي لم تكن بإذن الإمام كغنيمة دار الحرب الكائنة بإذن الإمام من حيث إنّ فيها الخمس وإنّه للإمام عليه السلام وتفترق معها بكون بقية الغنيمة للمقاتلين في الحرب المأذونة، وللمقاتل نفسه (أي آخذ الغنيمة) في الحرب غير المأذونة، وعليه: فإذا حارب المسلمون الكفّارَ ولم يستأذنوا الإمامَ المعصومَ كحروب بني أميّة وبني العبّاس فكلّ غنيمة حصل عليها أحد المقاتلين كانت له مع إعطاء خمسها للإمام، ومع هذا القول ينتفي كل ما جاء في كيفية تقسيم الغنائم بين المقاتلين. من إعطاء سهمين للراكب، وسهم للراجل، ومن إخراج صفو المال، وإخراج المركب الفاره، وباقي التفاصيل الاخرى، فإنّها جميعاً منتفية على هذا القول. الاستدلال للقول الثالثاستدلّ لهذا القول بصحيحة الحلبي: «عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل من أصحابنا يكون في لوائهم، فيكون معهم فيصيب غنيمة؟ قال: يؤدّي خمسها ويطيب له» ـ الوسائل: الخمس، الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث8ـ قال: إنّ ظاهر هذه الصحيحة كون الحرب حاصلة تحت لواء بني أميّة أو بني العبّاس مثلاً من دون إذن الإمام، فعلى المقاتل إعطاء خمس ما حصل عليه من غنيمة للإمام عليه السلام ويكون الباقي له حلالاً طيباً. مناقشة القول الثالثسبق أن ناقشنا في ظاهر هذه الصحيحة وذكرنا عدم تمامية التمسّك بظاهرها، وعلى فرض تماميّته فإنّها معرَض عنها، والإعراض كاسر لها، مضافاً إلى أنّه حتّى الذين لا يرون الإعراض كاسراً لم يقولوا بهذا القول، فمثل صاحب المدارك الذي لا يقول بكبرى الجبر والوهن لم يقل هنا بما تقوله الصحيحة وأعرض عنها، فتكون الرواية معرضاً عنها رغم صحّة سندها. وأما على تأويل الصحيحة بكونها في قضية خارجية، إذ في الخارج كانت حروب بني أميّة ومن بعدهم بني العبّاس ولم تكن بإذن من الإمام المعصوم خارجاً لعدم تصريح فيه بكونها مع الإذن أو بلا إذن، فهذا التأويل أيضاً غير تامّ، لمخالفته مع الأصل العقلائي القائل: «إنّ الأصل في كلّ قضية أن تكون حقيقية مرتبطة بموضوعها متى ما وجد الموضوع» لا أن تكون قضية خارجية، وما لم تكن هناك قرينة أقوى على خلاف هذا الأصل، يكون الأصل محكّماً، وقد خالف القائل بالتأويل هذا الأصل بلا وجود قرينة أقوى على ذلك، فالتأويل للصحيحة إذَن غيرُ تامّ. نتيجة القول الثالثوعليه: فالقول الثالث مع ورود هذه الإشكالات عليه ـ وهي إشكالات تامّة ـ لا يكون تامّاً. القول الرابع و الأخيروهو قول صاحب العروة السيد الطباطبائي اليزدي رضوان الله عليه في العروة وجماعة ممن سكتوا على متنه ولم يعلّقوا عليه بحاشية: كالمرحوم الوالد، والمرحوم السيد عبد الهادي الشيرازي، والمرحوم الشيخ عبد الكريم الحائري، والمرحوم السيد البروجردي، وعدّة من الأعاظم الذين لم يعلّقوا على متن العروة هنا بحاشية، مما يدلّ على قبولهم هذا التفصيل وإقرارهم لهذا القول وهو القول الرابع. تفصيل صاحب العروةقال صاحب العروة: «وأمّا إذا كان الغزو بغير إذن الإمام عليه السلام فإن كان في زمان الحضور وإمكان الاستئذان منه فالغنيمة للإمام عليه السلام، وإن كان في زمن الغيبة فالأحوط إخراج خمسها من حيث الغنيمة، خصوصاً إذا كان للدعاء. فما يأخذه السلاطين في هذه الأزمنة من الكفّار بالمقاتلة معهم من المنقول وغيره يجب فيه الخمس على الأحوط، وإن كان قصدهم زيادة الملك لا للدعاء إلى الإسلام». بيان التفصيللقد قسّم صاحب العروة موضوع المسألة: وهو: الغزو بغير إذن الإمام المعصوم عليه
السلام إلى قسمين وقال بالتفصيل بين حكميهما على النحو التالي: تفصيل العروة والدليل عليهإذا اتّضح تفصيل صاحب العروة الذي كان بين زمن الحضور وإمكان أخذ الإذن عادة،
وبين زمن الغيبة وعدم إمكان أخذ الإذن عادة، نأتي إلى الدليل على هذا التفصيل، فما
هو الدليل عليه؟ مناقشة الدليلوفيه: أنّ الدليل ـ كمرسل الورّاق المجبور بعمل الأصحاب، القائل بكون
الغنيمة كلّها للإمام إذا كان الغزو من دون إذن الإمام ـ له إطلاق، أي: إنّ الحكم
مترتّب على عدم أخذ الإذن مطلقاً، سواء كان ممكناً ولم يستأذن أم غير ممكن، في زمن
الحضور أم في زمن الغيبة، وكذلك أخذ الإذن . استنتاجلقد ظهر مما ذكرنا من الأقوال وأدلّتها. ومن مناقشة الأدلّة نفياً وإثباتاً: عدم تماميّة الأقوال المفصّلة، وتمامية قول المشهور هنا بحسب الأدلّة، وهو: إذا كان الغزو من دون إذن الإمام عليه السلام سواء كان زمان الحضور أم الغيبة، أمكن الاستيذان أم لا، فالغنيمة الحاصلة كلّها للإمام عليه السلام يضعها حيث يشاء، وإلى حلقة قادمة إن شاء الله تعالى. |