بسم الله الرحمن الرحيم


دور المرجعيات الدينية في حماية حقوق الشعوب
قبسات من افكار المرجع الشيرازي

عدنان الصالحي

شبكة النبأ: لم يكن بالغريب على الاطلاق الصورة التي عكستها المرجعيات الدينية خلال الفترة المرافقة للأحداث والتظاهرات العربية أو العراقية، فاتزانية الموقف والشعور بالمسؤولية الإسلامية والإنسانية كانت الأساس والخط الرصين الذي تنطلق منه هذه المرجعيات.
ورغم ضبابية المواقف في أكثر الأحيان على الأرض وحساسية الوضع إلاّ أن المرجعيات كانت الأكثر قراءة للأمور بلا شكّ وبلا مجاملة وبقيت واضحة في قرارتها ومواقفها، وكان جلّ همها هو حماية الشعوب بطريقة الدعم الإيجابي للمظلومين والمستضعفين، والتأكيد على أساليب التعبير السلمية التي لا تسيء إلى المطالب ولا إلى حركة الجماهير والأفراد، فهي صمام الأمان الذي أثبت وجوده ترجيح الكفّة الشعبية بشكل واضح، فرغم ان للتظاهرات ثقلها وسطوتها على الحكومات إلاّ أن ما صدر من تصريحات وبيانات للمرجعيات كان الصفحة الأكثر تأثيراً.
مطالبة الحكومات بفسح المجال أمام شعوبها لتستنشق عطر الحرية والمشاركة في بناء بلدانها وإعطاء كل ذي حقّ حقّه بلا غبن ولا تهميش ولا إقصاء ولا محاباة ولا تمييز على أساس اللون والجنس والطائفة، كانت أسس عملية كبيرة تمكّن الحكومات إذا ما اتبعتها من النجاح في إرضاء شعوبها وبناء بلدانها وإرضاء خالقها قبل كل شيء.
(....إن المستقبل ـ بإذن الله تعالى ـ سيكون بخير شرط تحقق أمور، ومنها:
أولاً: عدم هضم حقوق أية مجموعة من الشعب، وإعطاء الأكثرية حقوقها كاملة غير منقوصة، وكذلك إعطاء الأقليات حقوقها، قال الله تعالى: « لا تظلمون ولا تظلمون».
ثانياً: إلغاء قوانين الأنظمة البائدة والفاشلة، وتشريع قوانين جديدة في مختلف مناحي الحياة، لأن تلك القوانين لا يتطابق كثير منها مع الإسلام، كما إن كثيراً منها مزاجية أملتها رغبة الدكتاتوريات البائدة، ويكون التشريع باستشارة التقاة الثقاة من أهل الاختصاص، شرط أن لا يتعارض أي قانون مع الإسلام، قال الله تعالى: «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون».
ثالثاً: تأمين الحرية الكاملة للحوزات الدينية والمعاهد العلمية لتقوم بدورها المنشود في خدمة الدين وتقدّم البلاد وازدهارها وبث الثقافة في أوساط الشعب....).
بهذه الكلمات الكبيرة المعنى القليلة العدد يجمل سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله أهم متطلبات نجاح الحكومات القادمة أو الحالية، ولو تمعنّى بتلك الكلمات سنجدها الأسس التي انطلقت من أجلها شرارة التغيّر في مجمل البلدان العربية، بل هي الأساس الذي تبنى عليه الدولة المدنية الحديثة بكل تفاصيلها وجزئياتها.
ليس من الصعب تطبيق هذه النقاط الأساسية فالشعوب اليوم تريد أن تحسّس بإنسانيتها التي غيّبها الطغاة لسنوات وعقود وهي ليست قطيع أغنام اُعدت للمأكل والمشرب والسكن بل إن الإنسان ذو كرامة وقيّمة علياً وإذا ما وجدها في بلده وفي حكومته فإنه سيكون مجتهداً في بناء وحماية تلك الحكومة والدولة.