بسم الله الرحمن الرحيم


شبابنا وضرورة التفاعل مع المجالس الحسينية
قبسات من أفكار المرجع الشيرازي

شبكة النبأ: المجالس الحسينية، تعدّ وسيلة مهمة، من وسائل التثقيف على الفكر الحسيني، وكذلك تُعدّ وسيلة للتعريف بمبادئ أهل البيت صلوات الله عليهم، التي تُعدّ بدورها، ركيزة أساسية لمن يرغب أن تسود حياته، الأعمال التي تخدم الإنسانية، وتساعد في بناء حياة كريمة، توازي كرامة الإنسان، وقيمته عند الله تعالى.
وللمجالس الحسينية بركات كثيرة، وكبيرة، يمكن أن يلمسها الإنسان في حياته، قبل آخرته، وفي هذا المجال، يقول سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في كتاب «من عبق المرجعية»: (من يقيم مجالس العزاء الحسينية العامة والخاصة يحظى ببركات دنيوية جلية تسبق البركات الأخروية).
وتبقى المجالس الحسينية، في مضمونها وأهدافها، دافعاً مهماً لهداية الإنسان، نحو السير في طرق النجاة، والنجاح معاً، كونها تعود بالبركات الإلهية المتعددة، على الإنسان وذويه، لهذا يمكن لربّ الأسرة، وهو المسؤول الأول عن أسرته، أن يستضيء بهداية هذه المجالس، التي تحيي فكر الإمام الحسين صلوات الله عليه وأئمة أهل البيت الأطهار، وتجعل من هذا الفكر مشعلاً مضيئاً لحياة العائلة، وأفرادها صغاراً وكباراً.
يقول سماحة المرجع الشيرازي في هذا الصدد بالكتاب نفسه: (يمكنكم أن تضيئوا مصباح الهداية الحسيني في بيوتكم، وذلك من خلال إقامة مجالس العزاء الحسينية العامة، فمن تمكّن من فعل ذلك فهنيئاً له، ومن لم يتمكّن فليقم مجالس عزاء خاصة في بيته، وإذا تعذّر ذلك أيضاً فيمكنه إقامة مجلس عزاء لأسرته فقط مع مشاركة جار أو قريب له).
هكذا تكون إقامة هذه المجالس المباركة، على هذه الدرجة من الأهمية، بالنسبة للإنسان عموماً، والشباب خصوصاً، كونهم يقتحمون مجالات الحياة، بحماسة وقوة، وبذلك يكون الشباب، هم الأحوج لمن يدلّهم على الطريق الصواب، وهم يقتحمون مصاعب الحياة، ليبنوا حاضرهم ومستقبلهم، وليس هناك أفضل من مبادئ الإمام الحسين صلوات الله عليه، كي تساعدهم في حفظ أنفسهم، من الزلل والفشل في آن واحد، ولذلك فالمجالس الحسينية تقدّم للشباب، ما ينقصهم في هذا المجال، إذ يقول سماحة المرجع الشيرازي في هذا المجال: (لنحاول أن لايحرم أي شاب في محلتنا العزاء، وإذا كنا نعرف شباباً كهؤلاء فلنشجّعهم على المشاركة في هذه المجالس).
ولعل الدافع في هذا المجال لايحتاج إلى شرح وتفصيل، فالمجلس الحسيني، يقدّم للشاب مشورة صحيحة، تيسّر له المسير في طريق النجاح، وتحصيل البركات، من خلال الحضور، والتفاعل البنّاء مع هذه المجالس، وما يدور فيها من أفكار، جلّها يصب في صالح الإنسان، لذلك يؤكد سماحة المرجع الشيرازي، ضرورة دفع الشباب بهذا الاتجاه، إذ يقول سماحته بهذا الصدد: (لندفع الشباب نحو المواكب الحسينية والتي هي حبل النجاة من الضلال والجهل بكل وسيلة متاحة، ولنكرّر محاولاتنا معهم مرة وثانية وثالثة... وهكذا).
ويضيف سماحة المرجع الشيرازي، مؤكداً ضرورة تشجيع الشباب في هذا الاتجاه، قائلاً للمعنيين بأمورهم، سواء كانوا آبائهم أو غيرهم من المعنيين بشؤونهم: (ينبغي أن لا نيأس من عدم استجابة بعض الشباب للمشاركة في مجالس العزاء الحسيني، حتى ينضموا إلى الصفوف الحسينية).
على أننا يجب أن نتنبّه الى أمرٍ، يفضّله الإمام الحسين صلوات الله عليه ويحبّذه، ممن يسيرون في خطه، وعلى نهجه، وهو أفضلية أن تقترن أقوال الفضيلة، والإصلاح، بالعمل، والتطبيق الفعلي، إذ يقول سماحة المرجع الشيرازي في هذا الصدد: (مما يرضي الإمام الحسين – عليه السلام- أن يرى الشعائر التي تقوم باسمه مصحوبة بالفضيلة والأخلاق الإسلامية في كافة المجالات).
لهذا من المفيد أن يحضر شبابنا هذه المجالس المباركة، وأن يتفاعلوا معها، ويأخذوا منها العبر والنصائح، التي توجههم نحو سبل النجاح، على أن لاينسى أحد منهم، أهمية تطبيق المبادئ الحسينية في حياته العملية، لكي يحقّق الاستقرار والنجاح الأكيد.